علي بن محمد التوحيدي

192

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

قال : وعلى ذلك فما رأيت رئيسا يحسّن ما يحسن من الإحسان [ إلا وهو ] « 1 » مردود بالتنكد ، لأنه ما هنّأ قطّ بنعمته ، ولا أمتع بإحسانه . ولا ترك له يدا بيضاء عند أحد إلا وكرّ عليها بالتسويد . قال : وقد شاهدت النّافقين عليه ، والمتقدّمين لديه ، ووقفت على مواتّهم « 2 » ووسائلهم وأسبابهم وذرائعهم فلم أجد فيهم إلا مخشيّ اللسان استكفّ شرّه بالإحسان كالخوارزمي « 3 » وغيره ، أو مرتبطا لأمر يراد منه لا يفي به سواه كالهمذاني « 4 » ومن جرى مجراه ، أو ملعوبا به قرّب على ظنّة وريبة وحال زائدة على القبح والفضيحة ، كفلان وفلان وهم الدّهم ؛ ولم أجد في ضروب المتوسّلين إليه ، بعد هؤلاء ، من وصل إلى درهم من ماله إلا ببذل النفس وإذالة « 5 » العرض ، ومواصلة البكور

--> ( 1 ) تكملة تقتضيها صحة الكلام . ( 2 ) الماتة : الوسيلة ، والجمع : المواتّ . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) الظاهر أنه بديع الزمان أحمد بن الحسين المتوفى سنة 398 ه ؛ إذ له صلة بالصاحب . الوفيات 1 / 47 - 48 ، معاهد التنصيص 2 / 34 . ( 5 ) إذالة العرض : إهانته وابتذاله .